تبديل صفات؟ قال البيضاوي: التبديلُ يكون في الذات كقولك: بدلتُ الدراهم بَالدنانير، وعليه قوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ (١)
قلتُ: قد نص الإمام أحمد نوَّر الله ضريحه في "الأجوبة القرآنية" (٢) ما نصه: قالتِ الزنادقة في قوله ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] فما بال جلودهم التي قد عصت احترقت، وأبدلهم الله تعالى جلودا غيرها، فلا نرى إلا أن الله ﷿ يعذب جلودًا لم تُذنب، حيث يقول: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾، فشكوا في القرآن، وزعموا أنه مُتناقض، قال فقلت: إن قول الله ﷿ ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ ليس يَعني جلودًا غير جلودهم، وإنما معنى ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾، تبديلها: تجديدها؛ لأن جُلودَهم إذا نضَجتْ جددها اللهُ وذلك لأنّ القرآن فيه خاص وعام، ووجوه كثيرة وخواطر، يعلّمها الله العلماء. انتهى بحروفه.
ومنه يعلم ما فيما ذكر. قال البيضاوي: وفي الصفة كقولك: بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وغيرت شكلها، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] والآية تحتملهما (٣).
قال الجلال السيوطي: اختلفت الأحاديث والآثار في الأرض المبدّلة، وقد وقع الخلاف قديمًا للسلف في ذلك، وهل التبديل تغيير