فصل فى حساب النَّاس والإتيان بالشهود
قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف: ٦] قال ترجمان القرآن ابن عباس ﵄: يسأل النّاس جميعًا عمّا أجابوا المرسلين، والمرسلين عما بلغوا، وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩] قال المفسرون: يعني: الكتب التي فيها أعمال العباد، وجيء بالنبيين يسألهم ربّهم عمّا أجابتهم به أممهم. وقال ابن عباس ﵄ في الشهداء هنا: هم الذين يشهدون للرسلِ بتبليغ الرَّسالة إذا جحد أممهم. وقيل: الحفظةُ الموكَّلون بالعبدُ، وقيل: الذين يستشهدون في طاعة الله.
وقال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق: ٢١] قال مكي: المراد به البر والفاجر. وقال الضحاك: المشركون. واختلفوا في السائق فقيل: ملك وهو قول جلّ المفسرين كابن عباس، وغيره. وقيل: قرينها من الشّياطين. وقد يستأنس له بخبر الصّحيح عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "ما منكنم من أحد إلاّ وكل به قرينه من الجن". قالوا: وإياك يا رسول الله. قال: "وإياي إلا أنّ الله سبحانه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير" (١) وأكثر الروايات فأسلمَ