وأخرجَ مسلم (١) أيضاً من وجه آخر: "إذا كان يوم القيامة دفع إلى كلِّ مسلم يهودي، أو نصراني فيقول: هذا [فكاكك] من النَّارِ" وأو هنا ليست للشك بل للتخيير، والتنويع أي: يدفع له رجل من اليهود أو النصارى قال القرطبي في "التذكرة" (٢): ومعنى وضع ذنوب المذنبين من المسلمين على اليهودِ والنصارى أَنَّه فيضاعف عليهم عذاب كفرهم، وذنوبهم بقدر جرمهم، وجرم مذنبي المسلمين لو أخذوا بذلك؛ لأنَّه ﷾ لا يؤاخذ أحدًا بذنب أحد كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وله أن يضاعف لمن يشاء العذاب، ويخفف عن من شاء بحكم إرادته ومشيئته وهو الفاعل المختار.
لطيفة: سمعَ أعرابي ابن عباس ﵄ يقرأ ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فقال الأعرابي: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يوقعهم فيها فقال ابن عباس ﵄: خذوها من غير فقيه بشارة.
أخرجَ مسلم عن عبادة بن الصَّامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منْ شهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله حرمَ الله عليه النَّارَ" (٣) وسنذكر تحقيق هذا الباب بعد إنْ شاء الله تعالى.