بريدة بن الحصيب، فقال: ارتددت عن هجرتك، يا سلمة؟ فقال: معاذ الله، إني في إذن من رسول الله ﷺ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ابدوا يا أسلم، فتنسّموا الرياح، واسكنوا الشعاب)، فقالوا: إنا نخاف يا رسول الله أن يضرنا ذلك في هجرتنا. قال: (أنتم مهاجرون حيث كنتم) ... ووقع في إسناد الطبراني: (يحيى بن أيوب وسليمان بن بلال - أو أحدهما - عن عبد الرحمن بن حرملة)، وهو في المسند دون سمع، ولا شك.
والحديث أورده الهيثمي بها في مجمع الزوائد (¬١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (وفيه: سعيد بن إياس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وحسّن الحافظ (¬٢) إسناد الإمام أحمد، وفيه: يحيى بن أيوب، وعبد الرحمن بن حرملة، وعلمتَ حالهما، وعلمت أن الحديث جاء من طريقهما بإسناد آخر. وسعيد بن إياس بن سلمة - في إسناد الإمام أحمد - لم أقف على ترجمة له، حتى في المصنفات المهتمة بتراجم رجال المسند. ومحمد بن إياس بن سلمة ترجم له البخاري (¬٣)، وابن أبي حاتم (¬٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (¬٥)، ولم يتابع من أحد من النقاد - فيما أعلم -، ولا يُذكر في الرواة عنه إلّا ابن حرملة.