لا تأمنن الموت في طرف ولا نفس … ولو تَمنَّعت (¬١) بالحجاب والحرس
واعلم بأن سهام الموت نافذة … من كل مدَرَّع (¬٢) منا ومترَّس
ما بال دينك ترضى أن تدنسه … وثوبك الدهر مغسول من الدنس
التاسعة: حكى أن بعض الناس جاء إلى سليمان بن داود ﵉ وقال: يا نبي اللَّه أريد منك أن تأمر الريح تحملني إلى بلاد الهند، فإن لي فيها حاجة في هذه الساعة وألحَّ عليه في ذلك. فقال له: نعم، وأمر الريح بحمله.
فلما خرج من عنده التفت سليمان فرأى ملك الموت قائمًا عنده مبتسمًا.
فسأله عن تبسمه؟
فقال له: يا نبي اللَّه تعجبت من هذا الرجل فإني أُمرت بقبض روحه (¬٣) بأرض الهند في هذه الساعة، فبقيت متفكرًا.
كيف يصل إلى بلاد الهند في هذه الساعة.
فلما سألك أن تأمر الريح بحمله تعجبت من ذلك (¬٤).
فمن لم تأته منا المنايا … إلى أوصاله يومًا أتاها
كما قال الذي عرى نفوسًا … وقوى في توكلها أقواها
ومن كانت منيته بأرض … فليس تموت في أرض سواها
وكم لهيت بطيب عيش … دهرًا نسيت به المماتا
والآن مُت وأنت أيضًا … لا بد يومًا يقال ماتا
فجِدّ واحذر تكون مثلي … كسبت حوبًا والخير فاتا
العاشرة: عن بعض الزهاد قال: كنت في جماعة من الزهاد وقد حان وقت صلاة الظهر ونحن في برية ليس فيها ماء.
فدعونا اللَّه فلم يستتم الدعاء حتى لاح بالبعد شيء، فقصدناه.