وطوى اللَّه لنا البعد (¬١) حتى وصلنا إلى قصر مشيد عالي البناء، حسن الفناء، وحوله أنهار تتفجر، فشكرنا اللَّه على ذلك وأسبغنا الوضوء وصلينا.
ثم تقدمنا إلى القصر فإذا على حائطه مكتوب:
هذه منازل أقوام عهدتهم … في رَغْدِ (¬٢) عيشٍ خصيب ماله خطر
دعتهم نُوَّب (¬٣) الأيام فارتحلوا … إلى القبور فلا عين ولا أثر
ورأينا في وسط الدار سريرًا من فضة وعليه هذه الأبيات:
ما زلت تطلب ما يردى وتمعن في الطلب … وملكت ما أمكنت من أرض الأعاجم والعرب
مرت إليك يد الرَّدى (¬٤) … فذهبت فيمن قد ذهب
قال: ورأينا بستانًا فيه لوح رخام عليه مكتوب:
قد كان صاحب هذا القصر مغتبطًا … في ظل عيش يخاف الناس من بأسه
إذ جاءه بغته (¬٥) بالأمر ذلَله … فخر ميتًا وزال التاج عن رأسه
فاخرج إلى القصور وانظر كيف أوحشه … فقدان أربابه من بعد إيناسه
قال: فاستحسنا ذلك ورجعنا إلى القبة فإذا وسطها قبر عند رأسه لوح من رخام أبيض وعليه مكتوب:
أنا رهين التراب في اللَّحد وحدي … واضعًا تحت لبنة التراب خدِّي
غيره:
باتوا قُلَلَ (¬٦) الأجيال تحرسهم … غلب الرجال فلم تنفعهم القلل