الدعاوى بغير بينة، قلت: فما الذي لك من بينة؟ قالت: هو لي كما أريد؛ لأني له كما يريد. قلت: فأريد الآن سمكا طريا مشويا (¬١).
قالت: هذا من نزول مقامك وافتجاعك (¬٢) في غذائك وطعامك، وهلا سألته أن يهب لك من الشوق جناحا تطير به إليه كطيراني؟ ثم طارت وتركتني، فواللَّه ما رأيت أمرَّ من ذُلِّي ولا أحلى من عِزَّها.
فعدوت خلفها (¬٣) فقلت: يا سيدتي بالذي أعطاك ومنعني، وجاد عليك وخذلني، جودي علي بدعوة. فقالت: أنت لا تريد إلا دعوة الرجال، ثم أنشدت:
ما الجزع وما التقى وما نعمان … أولاك وما طويلغ (والبان) (¬٤)
وما ينفعني العقيق والسكان … إن لم أركم وبالحي سكان
فقلت لها: إن لم تكن دعوة فزوديني منك بنظرة:
قفي زوديني نظرة من جَمالك … وإلا دعيني سائرا مع جِمالك