فقلت: أوصني. قال: احم نفسك من الذنوب فإنها ضعيفة، وارفق بها رفقا فإنها تجعل أبناءها ببحرها غرقى، وساحلهم شرقا وأذنابهم حرقا، ومع هذا متعك اللَّه قبولا ووصولا وصدقا، وجعلك من قوم رضي عنهم، فقال عز من قائل: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (¬١)، ولا حرمك لذة النظر ولا جعلك من يقنع بعد العيان بالخبرة. ففهمت ما أشار إليه، وحمدًا للَّه.
فصل
حكي عن أبي العباس الخضر (¬٢) أنه سأله بعض الأبدال: هل رأيت وليا للَّه أرفع منك درجة؟ قال: نعم؛ دخلت مسجد رسول اللَّه ﷺ بالمدينة فرأيت عبد الرزاق حوله جماعة يسمعون الحديث في المسجد، وفتى جالس واضع رأسه على ركبتيه، فقلت: يا أيها الشاب، أما ترى الجماعة يسمعون أحاديث الرسول ﷺ من عبد الرزاق (¬٣) فهلا سمعت معهم؟ فلم يرفع رأسه إليَّ ولا اكترث بي، ولكن قال: هناك من يسمع من عبد الرزاق، وهنا من يسمع من الرزاق، لا من عبده.
قال الخضر: فقلت له: إن كان ما تقول حقا فمن أنا؟ فرفع رأسه إليَّ وقال: إن كانت الفراسة حقا فأنت الخضر. فعلمت أن للَّه أولياء لا أعرفهم لعلو رتبتهم.
فصل
قال عبد اللَّه بن خفيف (¬٤) كنت مدة عديدة أسيح على وجه الأرض للالتقاء