يا أهيل الهوى إليَّ هلموا … أنا سلطانكم وأنتم جنودي
قلت القلب قد ملئت غراما … فأجاب الفؤاد هل من مزيدي
سكرة الحب أين منها خلاصي … ليس عن سكرة الهوى محيدي
وإذا أنكر العذول غرامي … فالهوى سائقي ودمعي شهودي
فلما كان من الغد إذا بقارئ يقرأ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ (¬١) بصوت رخيم من قلب رحيم يكاد سامعه يذوب سوقا، ومتحديه يقوله جنونًا وعشقًا، ومحاربه لا يحاربه سعيا وسبقا، فالمطرود يناديه بحضرة: كم أسعد وأشقى.
فقلت، وقد استعبدني بحسن صوته رقا: بالذي جاد بنعمة النغمة حقا، أرفق بقلب شقه الغرام شقا، وجعله عن لبه أطيار العشق عتقا، وصيره صريعا على مصاريع أبواب أرباب الوصل والوصول ملقى.
قال: فبرز لي رجل قد خنقه الحب خنقا، فقال: ما تريد بالمجنون (¬٢) الذي دمعه لا يرقى، وجنونه لا يداوى ولا يُرْقى، وعمره في الطريق ينادي: الحريق، فما يرى نحو الغريق سحابا ولا برقا، ولكن قد أحالوك عليَّ في الدعاء، فشبهه الجنون بيننا وفقا، فعليك بخيار المجانين (¬٣)، وأنشَقْ من حبهم نشقا، والزم سنة محمد ﷺ تدم وتبقى، واحذر أن تخرج عنها فتسمع منه، وقد عصيت "سحقًا سحقًا" (¬٤).