خوفا أن أتخطى رقاب الناس، وإن جلست إلى الصلاة، فالتفت إليَّ وقال: يا سهل أخذك حرقان البول؟ قلت: أجل. فنزع إحرامه عن منكبه فغشاني به، ثم قال: اقض حاجتك وأسرع تلحق الصلاة.
قال: فغُمِّي عليَّ ففتحت عيني فإذا بباب مفتوح، فسمعت قائلا يقول: ألج الباب يرحمك اللَّه، فولجت الباب، وإذا بقصر مشيد عالي البنيان، شامخ الأركان، وإذا بنخلة قائمة إلى جنبها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد، ومنزل إراقة الماء، ومنشفة وسواك (¬١) فحللت لباسي وأرقت الماء، ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة، فسمعته ينادي ويقول: إن كنت قضيت أربك فقل لي، فقلت: نعم فنزع الإحرام عني فإذا أنا جالس في مكاني ولم يشعر بي أحد، فبقيت متفكرا في نفسي، وأنا مُكذِّب نفسي فيما جرى.
فقامت الصلاة وصلى الناس، فصليت معهم، ولم يكن لي شغل إلا الفتى، لا أعرفه. فلما فرغ تبعت أثره، فإذا به قد دخل إلى درب فالتفت إليَّ وقال: يا سهل كأنك ما وثقت بما رأيت، قلت كلا، قال: ألج الباب يرحمك اللَّه، فنظرت الباب بعينه، فولجت القصر، فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه، والمنشفة مبلولة، فقلت: آمنت باللَّه (¬٢).
فقال: يا سهل من أطاع اللَّه أطاعه كل شيء، اطلبه تجده، فتغرغرت عيناي