قال الأستاذ (أبو علي) (¬١) الدقاق (¬٢) - رحمة اللَّه عليه: ظهرت علة بيعقوب بن الليث أعيت الأطباء، فقالوا له: في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد اللَّه ﵀ لو دعا لك لعل اللَّه يستجيب له، فاستحضره وقال: ادع لي، فقال سهل: كيف يستجاب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون؟ فأطلق كل من في حبسه. فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة. ففرج عنه فعوفي، فعرض مالا على سهل، فأبى أن يقبله. فقيل له: لو قبلته ودفعته إلى الفقراء، فنظر إلى الحصى فإذا هو جواهر، فقال: من يُعْطَى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟ ﵀ ونفعنا به.
فصل
عن عبد اللَّه بن المبارك -رحمة اللَّه عليه- قال: كنت بمكة وقد لحق الناس قحط، واستمر إمساك المطر عنهم، فخرج الناس يستسقون في المسجد الحرام (¬٣) ولم يبق أحد من الصغار والكبار، وكنت في الناس مما يلي باب شيبة، وإذا قد أقبل عبد أسود عليه قطعتا خيش، قد اتزر بأحديهما وألقى الأخرى على عاتقه، فانتهى إلى موضع حُقِّي بحذائي، فسمعته يقول: إلهي وسيدي، قد أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال (¬٤)، وقد منعتنا غيث السماء الذنوب الخليقة بذلك، فأسألك يا