قال سعد: فما استطعت يا رسول اللَّه ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، ومثَّل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.
قال أنس: فكنا نرى ونظن أن هذه الآية نزلت فيه وأشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (¬١) أخرجاه (¬٢)، وفيه الاستدراك عما فات من الخيرات والبذل بالمهج، فيا حسرة من أضاع عمره وأساء عمله.
على نفسه فليبك من ضاع عمره … وليس له فيها نصيب ولا سهم
وفيه الثناء عليهم بصدق المعاهدة إبهاج لا يتمالك في الطرب به أهله.
السادس عشر: عن عقبة بن عمرو (¬٣) وقال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مُرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن اللَّه لغني عن صالح هذا، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية، أخرجاه (¬٤).
ومعنى نحامل: يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة، ونتصدق بها، وفيه أن ذا الفاقة يوسع الهمة والجبلة، ويتسبب ويدخل كل مدخل، ويأخذ بالحظ الوافر من أنواع