والفرج" (¬١) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وروينا عنه مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم خياركم لنسائهم" (¬٢) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فيه قوة الإيمان ودرجاته متفاوتة كدرجات الإيمان، وفرق بين قولنا الأكمل إيمانا أحسن خُلقا وعكسه كما هو ظاهر من قولنا: أشد الناس شبعا أكثرهم أكلا وعكسه.
وروينا من حديث عائشة مرفوعًا: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" (¬٣) رواه أبو داود. وفيه من الجواذب إليه تعريف الحريص على الخير.
وروينا من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المِراء وإن كان مُحقًّا وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلا الجنة لمن حسُن خلقه" (¬٤) رواه أبو داود بإسناد صحيح. والزعيم: الضامن.
وروينا من حديث جابر مرفوعًا: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم منِّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثَّرْثَارون والمتشدِّقون والمُتَفَيْهِقُون" قالوا: يا رسول اللَّه، قد علمنا الثَّرثارون والمتشدِّقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون" (¬٥) رواه الترمذي وحسنه. والثرثار هو كثير الكلام تَكَلُّفًا، والمتشدق: المتطاول على الناس بكلام، ويتكلم بملئ فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه. والمتفيهقون: أصله من الفهق وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فاه بالكلام ويتوسع فيه ويُغرِب به تكبرًا وارتفاعًا وإظهارًا للفضيلة على غيره وبالمحبة السابقة والقرب من فوز وقرة عين.