وروينا من حديث الصعب بن جَثَّامة قال: "أهديت إلى رسول اللَّه ﷺ حمارا وحشيًّا فردَّه عليَّ، فلما رأى ما في وجهي قال: "إنَّا لم نَرُدَّهُ عليك إلَّا أنا حُرُم"" (¬١) أخرجاه. وما أحسن هذا الاعتذار وألطفه.
وروينا من حديث النواس بن سمعان قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن البر والإثم فقال: "البرُّ حُسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطَّلع عليه الناس" (¬٢) أخرجه مسلم. فبذل المعروف بطلاقة الوجه لا أهم منه بعد كفِّ الأذى وتلافيه.
وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "لم يكن رسول اللَّه ﷺ فاحشًا ولا مُتَفحِّشًا، وكان يقول: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا" (¬٣) أخرجاه. وإنما لم يكن كذلك لأن اللَّه تعالى يبغض الفاحش البذيء كما سيأتي.
وروينا من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن اللَّه يبغض الفاحش البذيء" (¬٤) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. والبذيء هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام، وفيه بيان رتبة الخُلق الحَسن وأنه أرجح من كل محبوب.
وروينا من حديث أبي هريرة: "سُئل رسول اللَّه ﷺ عن أكثر ما يُدخل الجنة، قال: "تقوى اللَّه وحُسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: "الفم