ويتحيل بأن لا مؤمن بآياته سواهم، فالمهمة إليهم تتعالى، وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] بيان أن ذلك لاحق منهم ولا أهم وأعنى بالعبادة.
وقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ما أحسنه من أجر، وما ألطفه من وفاء، وما أدهشه وأطربه وأرقصه وأهيجه وأعجبه، وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧].
وروينا في الصحيحين من حديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، (¬١) فقالت عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (¬٢).
وعن المغيرة (¬٣) نحوه. أخرجاه.
وكان يقتضي المداومة أو الأكثرية.
والتَّفطُّر: التشقق وهو أبلغ من التورّم، لأن التورّم مبادئه.
وفي قوله: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
الإشعار بمزية قيام الليل على غيره من العبادات.
وروينا فيهما من حديث على أنه ﷺ طرقهُ وفاطمة ليلًا وقال: "ألا تصليان" (¬٤) طرَقهُ: أتاه ليلًا.