وعارف يرفع من الحامل أشد ما يرفعِ من المشهور ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠)﴾ (¬١).
يكفي شرفًا للفقراء بمدحهم الرب ﷻ حيث قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (¬٢).
وحيث قال رسوله ﷺ: "اصبروا حتى تلقوني، فإنكم أو زمرة تردون عليَّ" (¬٣).
وقال: "يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام، يأكلون ويشربون ويتمتعون، والأغنياء في كرب الحساب" (¬٤).
هم الفقراء فادر عنهم ذكرا … وحدث عنهم سرًا وجهرًا
هم الفقراء أهل اللَّه حقًا … ومنهم تكتسى الأكوان عطرًا
هم الفقراء والسادات حقًا … وقد حازوا بزمن الفخر فخرًا
هم الفقراء قد صبروا وذلوا … فعوضهم بذاك الصبر أجرًا
فكم صبروا على ضيم الليالي … وكم كابدوا ضيقًا وعسرًا
وقد كسروا النفوس له وذلوا … فعوضهم بذاك الكسر جبرًا
وقد زاروا الحبيب وشاهدوه … وقد سجدوا للَّه حمدًا وشكرًا
فصل في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل (¬٥) وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم
قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].