حكم قيام الليل على النبي ﷺ -
أهل العلم لهم في الجملة قولان قول بوجوب القيام على النبي ﷺ وقول بعدم وجوبه.
القول الأول: يجب قيام الليل على النبي ﷺ: وهذا القول قول للأحناف (¬١) وقول لبعض الشافعية - ويأتي - ومذهب الحنابلة (¬٢) واختاره ابن جرير (¬٣) والسيوطي (¬٤) والظاهر أنَّه قول من يرى وجوب القيام على غير النبي ﷺ وتقدم عن الحسن البصري وإسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين.
الدليل الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وجه الاستدلال: أُمِر النبيُ ﷺ بالتهجد ولم يأت ما ينسخه (¬٥).
الرد: ظاهر القرآن أنَّ الوجوب على النبي ﷺ وعلى أمته فلما نسخ الحكم كان عامًا (¬٦).
(¬١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٣٩١) اختلف العلماء في ذلك فذهب طائفة إلى أنَّها فرض عليه، وعليه كلام الأصوليين من مشايخنا … وقال طائفة: تطوع.
وقال العيني في شرحه شرح لأبي داود (٥/ ٢٤٩) ذكر بعضهم أنَّ النبي ﵇ لم ينسخ عنه فرض قيام الليل، وظاهر القرآن والحديث يدل على تسوية الجميع.
وانظر: شرح مشكل الآثار (٤/ ٧١) وأحكام القرآن للجصاص (٣/ ٧٠١) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص: (٣٩٦).
(¬٢) قال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٠) كان ﷺ واجبًا عليه قيام الليل، ولم ينسخ. على الصحيح من المذهب. ذكره أبو بكر وغيره. وقال القاضي: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ وقدمه في الرعاية الكبرى، والفروع. وقيل: نسخ. جزم به في الفصول، والمستوعب.
وانظر: المغني (١/ ٧٧٠) وكشاف القناع (٥/ ٢٣) وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠٦).
(¬٣) انظر: تفسير الطبري (١٥/ ٩٦).
(¬٤) انظر: الخصائص الكبرى (٢/ ٢٢٩).
(¬٥) انظر: زاد المعاد (١/ ٣٢٢) وفتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٩١).
(¬٦) انظر: شرح أبي داود للعيني (٥/ ٢٤٩) ومرشد المحتار إلى خصائص المختار ﷺ ص: (٧٧).