الدليل الثالث: قول النبي ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ … » (¬١).
وجه الاستدلال: الائتمام الاتباع، والمتقدم على إمامه لا يكون تابعًا بل يكون متبوعًا (¬٢).
الرد: الائتمام الاتباع في الأقوال والأفعال فمن اقتدى بإمامه فهو مؤتم به تقدم على إمامه أو تأخر (¬٣). فالحديث يدل على وجوب متابعة الإمام بالأقوال - في الجملة - والأفعال فهو كحديث أنس ﵁ التالي.
الدليل الرابع: عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ» (¬٤).
الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: مسابقة الإمام في الأفعال مبطلة للصلاة، والتقدم على الإمام أفحش من المسابقة في الأفعال (¬٥).
الرد: مسابقة الإمام مبطلة للصلاة للنهي والنهي يقتضي الفساد (¬٦) فجاء الوعيد لمن رفع رأسه قبل الإمام بخلاف من تقدم على إمامه فلم يرد فيها - فيما أعلم - إلا فعل النبي ﷺ فلا يصح قياس التقدم على المسابقة فضلًا عن كون التقدم أفحش من المسابقة.
الوجه الثاني: لما لم يجز للمأموم التقدم على الإمام في إحرامه وأفعال الصلاة