أما الطريق الثالث:
فقد جوده النووي في (الأذكار/١١٠) قال: روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه، وتعقبه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧) وضعفه لجهالة ابن عبد المجيد، ولأنه خولف في اسم شيخ شيخه فهو عند تمام (أبان) بدل (مكحول) ثم قال: ففي وصف هذا الإسناد بأنه جيد نظر، ولعل أبا داود إنما سكت عنه لمجيئه من وجه آخر عن أنس، ومن أجله قلت: إنه حسن.
وقد ضعف الألباني الحديث في (ضعيف/الجامع ٥/ ٢٢٦، ٢٢٧)، وفي (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٣ - ١٤٥) وأعله بالإضافة إلى حال بعض رواته بالاضطراب في المتن، وقد ضعفه في (ضعيف د/٤٩٩، ٥٠١)، (ضعيف ت/٤٥٤).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب/٤٠) للشواهد.
أما الشواهد:
(١) حديث سلمان ﵁:
صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٣) ووافقه الذهبي.
وضعفه محقق كتاب (العرش /٦٤، ٦٥)، ومحقق (الدعاء للطبراني ٢/ ٩٣٠) لضعف حميد مولى ابن علقمة الراوي عن عطاء، وذكر أنه وقع خطأ في سند المستدرك حيث قال: حميد بن مهران عن عطاء وليس في تلاميذ عطاء حميد بن مهران، وإنما هو حميد مولى ابن علقمة.
قال البخاري في (التاريخ الصغير /١٧٩): روى عنه زيد بن حباب ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان عن النبي ﷺ، وحديثين آخرين لايتابع عليهما. قال المزي في (تهذيب الكمال ٧/ ٤١٥): يعني حديث سلمان في الدعاء، وذكر الحديث، وقال ابن حجر في (التقريب /١٨٣): مجهول. فالحديث ضعيف.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٨٦): فيه حميد وهو ضعيف.
وصحح الألباني إسناده في (الصحيحة ١/ ٤٧٦).
(٢) حديث أبي سعيد ﵁:
قال ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٩): سنده ضعيف.
وقال محقق (الدعاء للطبراني ٢/ ٩٢٩): إسناده ضعيف لأن شيخ شيخ الطبراني لم يقف على ترجمته، وابن عطية ضعيف، وعطية صدوق سيء الحفظ كثير التدليس، فهو ضعيف جداً.
(٣) حديث عائشة ﵂:
قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١١٩): فيه ابو جميل الأنصاري لم أعرفه.
وأضاف محقق (مجمع البحرين ٧/ ٣٤٥) سبباً آخر هو اختلاط ابن لهيعة.
وقد ذكر الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣٠) حديث أبي سعيد، وحديث سلمان ـ ووهم فقال حديث أبي هريرة وليس كذلك ـ ثم قال: إنها لا تصلح شواهد لحديث أنس لأمرين: الأول ضعف أسانيدها ضعفاً شديداً، والثاني: الاختلاف في لفظ الحديث وهو اضطراب يدل على أن الحديث غير محفوظ والله أعلم.