١١٦ - (٤٦) ثبت فيه حديث ابن عباس ﵄:
أن رسول الله ﷺ كان يقول: ﴿اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لاإله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لايموت والجن والإنس يموتون﴾ رواه مسلم، والبخاري بلفظ: ﴿أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لايموت والجن والإنس يموتون﴾.
التخريج:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (١٧/ ٣٨، ٣٩).
وانظر: خ: كتاب التوحيد: باب قوله تعالى ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ (٩/ ١٤٣) (الفتح ١٣/ ٣٦٨)
وعلقه في كتاب الأيمان والنذور: باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته (١١/ ٥٤٥).
شرح غريبه:
أنبت: رجعت وملت إلى طاعتك، وأعرضت عن مخالفتك. والإنابة بمعنى التوبة والرجوع (المشارق/نوب/٢/ ٣١).
أعوذ: ألجأ (النهاية/عوذ/٣/ ٣١٨)، والعوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ [البقرة: ٦٧] (المفردات /٣٥٢).
الفوائد:
(١) جواز الحلف بعزة الله، والحديث وإن كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ إلا بالله، أو بصفة من صفات ذاته (الفتح ١١/ ٥٤٦).
وعزة الله هي العزة الدائمة الباقية وهي الحقيقية (المفردات /٣٣٣)، وهي من صفات ذاته تعالى التي لاتنفك عنه فغلب بعزته وقهر بها كل شيء وكل عزة حصلت لخلقه فهي منه (شرح التوحيد ١/ ١٤٩).
(٢) أن التعوذ بصفات الله تعالى من عبادته، بل هو من أفضلها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] (شرح كتاب التوحيد ١/ ١٥٢).
(٣) استدل به بعضهم على أن الملائكة لايموتون ورُد بأن مفهوم اللقب لا اعتبار له (إرشاد الساري ١٠/ ٣٦٨) (شرح الكرماني ٢٥/ ١٠٥)، ويعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى:
﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]. وقيل: خص هذين النوعين وإن كان كل حيوان يموت؛ لأنهما المكلفان دون غيرهما (شرح الأبي ٧/ ١٣٩).