القول الرابع: أن المباشرة سنة مستحبة.
وبه قال: ابن حزم الظاهري (١).
أدلة القول الأول: القائلين تجوز المباشرة للصائم، إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها، مما يمنع منه الصائم، فإن دعت إلى ذلك بأن حركت شهوته فهي مكروهة.
الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يباشر وهو صائم، ولكنه كان أَمْلَكُكُم لِإِرْبِهِ (٢)» (٣).
وجه الاستدلال: لمّا كان النبي ﷺ يباشر وهو صائم، وكان أملك الناس لإربه، فغير ذي الشهوة يأخذ حكمه (٤).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁: «أن رجلا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له, وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب» (٥).
وجه الاستدلال: أن نهيه ﷺ للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا تُباح المباشرة لمن خشي أن تغلبه الشهوة، وظن أنه لا يملك نفسه عند المباشرة (٦).