الصوم كما يفسده الجماع. وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام، فكذلك أوائل الجماع" (١).
الدليل الرابع: عن عَطاء بن يَسار (٢) أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان، فوجد من ذلك وَجْدا شديدا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة: «أن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم»، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك؛ فزاده ذلك شرا؛ وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، الله يحل لرسول الله ما شاء، ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدت عندها رسول الله ﷺ، فقال: «ما لهذه المرأة»، فأخبرته أم سلمة، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك»، فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا؛ وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ , يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: «والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده» (٣).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث من الفقه: أن القُبلة للصائم جائزة في رمضان وغيره، شابا كان أو شيخا؛ أخذا بظاهر الحديث وعمومه؛ لأن النبي ﷺ لم يقل للمرأة: هل زوجك شاب أم شيخ؟ , ولو ورد الشرع بالفرق بينهما لما سكت عنه رسول الله ﷺ؛ لأنه المبيِّن عن الله مراده (٤).
الدليل الخامس: عن عائشة بنت طلحة أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ، فدخل عليها زوجها هنالك؛ وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وهو صائم، فقالت له عائشة: «ما منعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها» , فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: «نعم» (٥).