الخامس: أنه يحرم إزالة دم الشهيد عنه، فكان القياس أن يحرموا إزالة الخلوف لا كراهته. ولا قائل به منهم.
فإن قيل: فما المقصود من حديث الخُلوف؟ فيجاب:
أن حديث الخُلوف فائدته عظيمة بديعة، وهي أن النبي ﷺ إنما مدح الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف، لا نهيا للصائمين عن السواك. فعُلِم أنه لم يُرد بالنهي بقاء الرائحة, وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها، وهذا التفسير أولى؛ لأن فيه إكرام الصائم، ولا تعرض فيه للسواك (١).
قال العّز ابن عبد السلام (٢): "إن السواك نوع من التطهر المشروع لإجلال الرب ﷾؛ لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك، وليس في الخُلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال إن فضيلة الخلوف تَرْبو (٣) على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه؟ " (٤).
والله أعلم.