أدلة القول الأول: القائلين بأن صيامه صحيح, وإن اغتسل بعد الفجر.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١).
وجه الاستدلال: أحل الله ﷿ الجماع في ليالي رمضان مطلقا, ومن جملته الوقت المقارب لطلوع الفجر، بحيث لا يسع الغسل؛ فتقتضي الآية الإباحة في ذلك الوقت, ومن ضرورته الإصباح جنبا. والإباحة لسبب الشيء إباحة للشيء. فكان دليلا على أن الجنابة لا تضر الصوم (٢).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «أشهد على رسول الله ﷺ إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام, ثم يصومه» (٣).
وعنها ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من جماع, لا من حُلم، ثم لا يفطر ولا يقضي» (٤).
وعنها أيضا ﵂: «كان النبي ﷺ يدركه الفجر جُنُبا في رمضان من غير حُلم فيَغتسل ويصوم» (٥).
وعنها وعن أم سلمة ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان يُدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم» (٦).