الدليل الخامس: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سألت عائشة ﵂، فقلت لها: إن أمي توفيت وعليها رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: «لا, ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين, خير من صيامك عنها» (١).
وجه الاستدلال من الأثرين: أن ابن عباس وعائشة ﵄ هما اللذين رويا أحاديث الصيام عن الميت، ومع هذا أفتيا بالإطعام عن الميت دون الصوم عنه؛ ولم يكونا ليخالفا ما روياه إلا لنسخ علماه (٢).
قال الطحاوي: "فكان قول ابن عباس وعائشة هذا دليلا على أنهما قالا ما قالا فيما رويناه عنهما في هذه الآثار، والحكم عندهما فيما قالاه في ذلك ما قالاه فيه؛ ولا يجوز أن يكون ذلك منهما إلا بعد ثبوت نسخ ما سمعاه من النبي ﷺ فيه" (٣).
الدليل السادس: ولأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد الموت؛ كالصلاة (٤).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يشرع لأولياء الميت قضاء الصوم عن ميتهم.
الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام, صام عنه وليه» (٥).
وجه الاستدلال: الحديث دليل بعمومه على أن الولي يصوم عن الميت، وأن النيابة تدخل في الصوم (٦).