المطلب الثاني: هل يشترط الصوم لصحة الاعتكاف؟ .
اختيار الشيخ: اختار أن الصيام ليس شرطا في الاعتكاف، فقال: "فعدم اشتراط الصوم هو الحق" (١).
اختلف أهل العلم في صحة الاعتكاف بغير صوم على قولين:
القول الأول: لا يصح الاعتكاف بغير صوم.
وهو قول: الحنفية (٢) , والمالكية (٣) , والشافعية في قول (٤)، والحنابلة في رواية (٥).
القول الثاني: يصح الاعتكاف بغير صوم.
وبه قال: الشافعية في المذهب (٦) , والحنابلة في المذهب (٧)، والظاهرية (٨)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: أن اعتكاف رسول الله ﷺ إنما وقع في رمضان، فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط في الاعتكاف -وإن لم يكن الصوم للاعتكاف نفسه- قال: لا بد من الصوم مع الاعتكاف، ومن رأى أنه إنما اتفق ذلك اتفاقا لا على أن ذلك كان مقصودا له ﷺ في الاعتكاف, قال: ليس الصوم من شرطه. ولذلك سبب آخر وهو اقترانه مع الصوم في آية واحدة" (٩).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا يصح الاعتكاف بغير صوم.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١٠).