رابعا: وأما قولهم: إنه ﷺ لم يعتكف إلا وهو صائم، فيجاب عنه:
بأن فعله ﷺ محمول على الاستحباب لا على الاشتراط، ولهذا ثبت أن النبي ﷺ اعتكف في شوال، فوجب حمل اعتكافه ﷺ وهو صائم على الاستحباب؛ جمعا بين الأحاديث. مع أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم (١).
قال صِدِّيق حسن خان (٢): "وأما اعتكافه ﷺ في صومه، فلا يستلزم أن يكون الاعتكاف كذلك؛ لأنه أَمرٌ اتفاقيٌ، ولو كان ذلك مُعتَبَرا لكان اعتكافُه في مسجده مُعتبَرا؛ فلا يصح من أحد الاعتكاف في غيره وأنه باطل" (٣). والله أعلم.