المطلب الثاني: اعتبار اختلاف المطالع.
اختيار الشيخ: اختار القول باعتبار اختلاف المطالع، فقال: "قلت: لا مَناص من اعتبار اختلاف المطالع (١) في باب الصوم أيضا" (٢).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء على أنه يجب صوم رمضان برؤية الهلال (٣)، لقوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (٤).
واتفقوا أيضا على أن خليفة المسلمين إذا أصدر أمرا بثبوت رؤية الهلال، فحَكَم بأن الغد من رمضان أو من شوال، -وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته-، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخِلاف (٥) (٦).
وإن اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حِسّا وعقلا، ولم يخالف فيها أحد، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع من عدمه (٧).
واختلفوا لو تمت رؤيته في بلد، هل يلزم جميع البلاد الصوم بتلك الرؤية أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا عبرة باختلاف المطالع؛ فإذا رؤي الهلال في بلد إسلامي في المشرق وجب على جميع البلدان الإسلامية الصوم برؤيتهم ولو كانوا في أقصى المغرب وأهله لم يروه.