وهو اختيار: الزَّيْلَعي (١) من الحنفية (٢)، وإسحاق بن راهَوِيْه (٣) (٤)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثالث: إن كانت المسافة بين البلدين متقاربة لا تختلف المطالع لأجلها فحكمها حكم بلد واحد؛ فإذا رؤي الهلال في أحدهما وجب على أهل البلد الآخر الصيام، وإن تباعدا في المسافة لم يجب الصوم على أهل البلد الآخر.
وبه قال الشافعية في المعتمد عندهم في المذهب (٥).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم: هو تعارض الأثر والنظر. أما النظر: فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض؛ لأنها في قياس الأفق الواحد. وأما الأثر: فحديث ابن عباس الذي سيأتي في أدلة القول الثاني والثالث (٦).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا عبرة باختلاف المطالع.