المجاز لا يعارض الحقيقة؛ بل ثبوت المجاز بإرادة المتكلم؛ لا بصيغة الكلام، وهي إرادة ناقلة للكلام عن حقيقته، فما لم يظهر الناقل بدليله يثبت حكم الكلام مقطوعًا به بمنزلة النص المطلق يوجب الحكم قطعًا وإن احتمل التغيير بشرط تعلقه به أو قيد بقيده؛ ولكن ذلك ناقل للكلام عن حقيقته، فما لم يظهر كان حكم الكلام ثابتا قطعًا، بخلاف النص في زمن رسول الله ﷺ فإن النص يوجب الحكم، فأما بقاء الحكم ليس من موجبات النص ولكن ما ثبت؛ فالأصل فيه البقاء حتى يظهر الدليل المزيل، فكان بقاؤه لنوع من استصحاب الحال (١) وعدم الناسخ، وهذا المعدوم غير مقطوع به؛ فلهذا لا يكون بقاء الحكم مقطوعًا به في ذلك الوقت؛ حتى إن بعد وفاة رسول الله ﷺ لما انقطع احتمال النسخ كان الحكم الذي لم يظهر ناسخه باقيًا قطعًا" (٢).
• السبب الخامس: الاستدراك بسبب تفرد المستدرِك بآراء جديدة.
علم أصول الفقه بحرٌ زاخرٌ يغوص في أعماقه كل عالم بحسب طاقته، وكان لعدد من علماء الأصول آراء جديدة استدركوا فيها على من سبقهم؛ وذلك بسبب اطلاعهم الواسع، واجتهادهم المستمر، واعتمادهم على التحليل العلمي الدقيق الذي كان نتيجته إثراء علم الأصول؛ ومن أمثال هؤلاء:
أولاً: أبو الحسين البصري المعتزلي، فكان يخالف شيخه القاضي