ومن ذلك قوله في مسألة (دلالة الأمر المجردة عن القرائن) في التلخيص (١): "وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس؛ نحو قول القائل: (افعل)؛ فمترددة بين الدلالة على الوجوب، والندب، والإباحة، والتهديد، فيتوقف فيها حتى يثبت بقيود المقال أو قرائن الحال تخصصها ببعض المقتضيات، فهذا ما نرتضيه من المذهب".
وهو في هذا يوافق شيخه الباقلاني (٢).
وقال في البرهان (٣) بعد ما ذكر قول القاضي ورده: "وقد تعين الآن أن نبوح بالحق ونقول: (افعل) طلب محض، لا مساغ فيه لتقدير الترك، فهذا مقتضى اللفظ المجرد عن القرائن".
ثم قال: "وأنا أبني على منتهى الكلام شيئًا يُقَرّبُ ما اخترته من مذهب الشافعي ﵀ فأقول: ثبت في وضع الشرع أن التمحيض في الطلب متوعد على تركه، وكل ما كان كذلك لا يكون إلا واجبًا، وهذا منتهى المسألة وبالله التوفيق".
وفي الورقات (٤) قال: "والأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. والصيغة الدالة عليه (افعل)، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه (٥) ".
• المثال الثالث:
الإمام الغزالي صنف المنخول من تعليقات الأصول في بداية حياته العلمية، وكان يقرر في مسائله آراء شيخه إمام الحرمين الجويني (٦)، ثم صنف المستصفى