والمختار: جوازه. وقد احتج الأصحاب بحجج ضعيفة ... ومنهم من احتج بقصة إبراهيم ﵇، وأمر الله له بذبح ولده، ونسخه عنه بذبح الفداء، ... وهذا أيضًا مما يضعف الاحتجاج به جدًّا؛ غير أنه قد وجه الخصوم على هذه الحجة اعتراضات واهية لا بد من ذكرها والإشارة إلى الانفصال عنها تكثيرًا للفائدة، ثم نذكر بعد ذلك وجه الضعف في الآية المذكورة (٢).
أما الأسئلة فأولها: أنهم قالوا: إن ذلك إنما كان منامًا لا أصل له؛ فلا يثبت به الأمر؛ ولهذا قال: إني أرى في المنام ...
والجواب عن الأول: أن منام الأنبياء فيما يتعلق بالأوامر والنواهي وحي معمول به، وأكثر وحي الأنبياء كان بطريق المنام، وقد روي عن النبي ﷺ أن وحيه كان ستة أشهر بالمنام (٣)؛ ولهذا قال ﵇: «الرُّؤْيا الصَّالحَةُ جُزءٌ من ستَّةٍ وَأَرْبَعينَ جُزءًا من النُّبُوّةِ» (٤)، فكانت نسبة الستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة من نبوته كذلك، ويدل على ذلك قوله ﷺ: «ما احْتلَمَ نبِيٌّ قطُّ» (٥)، يعني ما تشكل له الشيطان في المنام على