عن أبي شُريْحٍ (١) أنَّهُ قال لِعمْرِو بن سعِيدٍ (٢) -وهو يبْعَثُ الْبعُوثَ إلى مكَّةَ (٣) -: ائذَنْ لي أَيّهَا الْأَميرُ أحَدِّثْكَ قَولًا قام بهِ النبي ﷺ الغَدَ من يَومِ الفَتْحِ، سمعته أذُنَايَ، ووَعَاهُ قَلْبي، وَأَبصَرَتْهُ عَينَايَ حين تكَلَّمَ بهِ: حَمدَ اللهَ، وَأَثنَى عليه، ثمَّ قال: «إنَّ مكَّةَ حرَّمَهَا الله ولم يحَرِّمْهَا الناس، فلا يَحلُّ لامْرِئٍ يؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْمِ الْآخرِ أنْ يَسْفكَ فيها دمًا، ولا يَعْضدَ بها شجَرَةً، فَإنْ أحَدٌ ترَخَّصَ لقِتَالِ رسول اللهِ ﷺ فيها فَقولُوا: إنَّ اللهَ قد أَذنَ لِرَسولِهِ ولم يَأذَنْ لَكمْ. وَإنَّمَا أَذنَ لي فيها ساعَةً من نهَارٍ، ثمَّ عادَتْ حرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحرْمَتِهَا بالْأَمْسِ، وَلْيبَلِّغْ الشَّاهدُ الْغَائبَ». فقيل لأَبِي شرَيْحٍ: ما قال عَمرٌو؟ قال: أنا أَعلَمُ منْكَ يا أبَا شرَيْحٍ، لا يعِيذُ عَاصيًا (٤)، ولا فارًّا بدَمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (٥) ". (٦)