•المطلب الأول
مرحلة الاستدراك التأسيسي
شرعت حركة التأليف في العلوم الشرعية في منتصف القرن الثاني للهجرة، وأما قبل ذلك فكان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم في صُحُفٍ صحيحة غير مرتبة (١).
فكان علم أصول الفقه قبل الإمام الشافعي في القرنين الأول والثاني يعتمد على استدراكات مباشرة؛ كما مر معنا في استدراكات الصحابة والتابعين، أو مراسلات علمية؛ كالتي دارت بين الإمام مالك والليث بن سعد (٢). (٣)
ونجد أن مناهج الاستنباط في هذا العصر تنوعت، وظهرت مدرستا: الحديث في الحجاز، والرأي في الكوفة، وكان النزاع محتدمًا بين هاتين المدرستين، فاستدرك كل فريق على الآخر، وأخذ كل فريق ينتصر لطريقة شيخه، فصارت الحاجة ماسة إلى تدوين قواعد يحتكم إليها عند الخلاف.
وقد تنازع أرباب المذاهب المختلفة أولية التأليف في أصول الفقه على الرغم من ادعاء البعض الإجماع عليه (٤). (٥)