والتحقيق في هذه المسألة: أن أول من أفرد علم أصول الفقه بتصنيف مستقل بمنهجه وموضوعاته ومسائله هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ) في كتابه: الرسالة (١).
وإذا استعرضنا عناوين المصنفات قبل الرسالة نجد أنها تعالج موضوعات مفردة هي مثار نزاع وخصومة بين الفقهاء في ذلك العصر، وكثيرًا ما كان يدمج الفقه بالأصول في التصنيف (٢).
فالمنهج الأصولي في تلك المرحلة كان جزئيًا لا شموليًا؛ بل إن مصنف الرسالة نفسه يمثل مجموعة المشكلات الأصولية التي شغلت الفقهاء في ذلك العصر، وظهرت في اختلاف منهج الاستدلال بين المدرستين السابق ذكرهما، فدفعت بعبدالرحمن بن مهدي (٣) (ت: ١٩٨ هـ) إلى أن يكتب للشافعي أن يضع له كتابًا