سلمنا هذا؛ لكن يلزم منه أن يصير التقدير: (فليحذر يتسللون منكم لواذًا الذين يخالفون)، وحينئذ فيكون لفظ (الحذر) قد استوفى فاعله ومفعوله، وليس هو مما يتعدى إلى مفعولين، فيصير قوله تعالى: ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ ضائعًا ليس له تعلُّق بما قبله ولا بما بعده (١).
فإن قيل: يكون مفعولا لأجله، فإن الحذر لأجل إصابة ذلك.
قلنا: أجاب بعضهم بأنه لو كان كذلك لوجب الإتيان باللام؛ لأنه غير مُتَّحِد به في الفاعل؛ لأن الحذر هو فعل المتسللين، والإصابة فعل الفتنة، أو فعل الله تعالى.
وهذا الجواب مردود؛ فإن القاعدة النحوية: أنه لا يجب الإتيان بالجار إذا كان المجرور (أنَّ) أو (أنْ)؛ نحو: عجبت من أنك قائم، وعجبت من أن تقوم، فيجوز حذف (من) في الموضعين؛ بل الجواب: أنه لو كان مفعولاً لأجله لكان مجامعًا للحذر؛ لأن الفعل يجب أن يجامع علته (٢)، واجتماعها مستحيل (٣) ... " (٤).