• المبحث الثاني
موضوع الاستدراك الأصولي
إن معرفة موضوع العلم يُعد من الأمور المهمة عند العلماء؛ لذلك جعلوه أحد المبادئ العشرة للعلوم.
والمراد بموضوع العلم: ما يبحث فيه ذلك العلم عن عوارضه الذاتية (١). (٢) وشبهوا ذلك بمادة حسية يضعها إنسان بين يديه ليُوقع فيها أثرًا ما؛ كالخشب الذي يُؤثر فيه النجار حتى يصير سريرًا، أو بابًا، وكالفضة التي يُؤثر فيها الصائغ حتى يصير خاتمًا أو سِوارًا ونحوه. (٣)
وتكمن أهمية البحث في موضوع العلم؛ لأن العلم لا يتميز عند العقل إلا بعد العلم بموضوعه؛ وذلك لأن جنس العلوم واحد، وإنما تنوعت وتميزت بتغاير الموضوعات، حتى لو لم يكن لهذا العلم موضوع مغاير بالذات أو الاعتبار لم يكونا عِلمين، ولم يصح تعريفهما بتعريفين مختلفين. (٤)