وتوضيح ذلك بالأمثلة: موضوع علم الطب: بدن الإنسان؛ فإنه يبحث فيه عن الأمراض اللاحقة له، ووصف الدواء لها.
وموضوع علم النحو: الكلمة؛ إذ يُبحث فيه عما يعرض لها من حيثُ الإعراب والبناء، وأنواع الإعراب؛ من رفع ونصب وجر وجزم.
وموضوع علم أصول الفقه على الراجح: الأدلة؛ إذ يُبحث فيه عما يعرض لها من حيث الحجية وعدمها. (١)
إذا تقرر هذا فيمكن أن يُقال: إن موضوع الاستدراك الأصولي هو الخلل فيما يذكره الأصوليون، ويُستأنس لهذا بقول أبي عبدالله الأصفهاني (٢) بعد أن ذكر تعريف الرازي للفقه في الاصطلاح بأنه: عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية، المُسْتَدَلِّ على أعيانها؛ بحيث لا يعلم كونها من الدين بالضرورة. قال: "لا يقال: هذا التعريف فاسد، وبيانه من وجوه:
الأول: ما ذكره المصنف؛ وهو قوله: "الفقه من باب الظنون؛ فكيف جعلته علمًا؟ ! ... والجواب عن الأول: مذكور في المتن، فلنشرحه أولاً، ثم نبيِّن ما فيه من الخلل ... " (٣).