لقياس الدلالة (١) " (٢).
• المثال الثالث:
قال الزركشي في مسألة (تعليق الشارع حكمًا في واقعة على علة هل يفيد العموم؟ ): "إذا علَّقَ الشارع حكمًا في واقعة على علة تقتضي التّعَدِّي إلى غير تلك الواقعة؛ مثل: حرَّمت السّكَّرَ لكونه حُلوًا، فإن قطع باستقلالها؛ فالجمهور على التَّعَدي قياسًا، وشَذَّ من قال فيه: يتعدَّى باللَّفْظ.
فإن لم يقطع؛ بل كان ظاهرًا فيه؛ كما في الْمُحْرِمِ الذي وَقَصَتهُ نَاقَتهُ، وقوله ﵇: «لا تخَمِّرُوا رَأسَهُ، ولَا تقَرِّبُوهُ طيبًا؛ فإنه يبْعَثُ يوم الْقيَامَةِ ملَبِّيًا» (٣)؛ فإن الظاهر عدم الاختصاص بذلك الْمُحْرِمِ؛ فاختلفوا في أنَّهُ يَعمُّ أم لا؟
فقال أبو حَنيفَةَ: لا يَعمُّ؛ لأَنَّهُ يحتملُ تخصيص ذلك بهذه العلَّةِ؛ لأَنَّهُ وقَصَتْ بهِ نَاقَتهُ لا لمجَرَّدِ إحرامهِ، أو لأَنَّهُ علم من نيَّتِه إخلاصه وغيره لا يعلم منه ذلك، واختاره الْغَزَاليُّ (٤) وحَكَاهُ عن الْقَاضي أبي بَكرٍ (٥)، والصَّحيحُ: أنَّهُ عامٌّ.
واختلف القائلون به هل عمَّ بالصِّيغةِ أو بالقياس على قولين مَحْكيَّيْنِ عن