وعن محمد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه ﵁ قال: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بَلَغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (١) .. كاد قلبي أن يطير) (٢).
قال ابن كثير ﵀: (أي وُجِدُوا من غير مُوجِد؟!، أم همُ الذين أوجدوا أنفسَهم؟! - أي لا هذا ولا هذا -؛ بل الله هو الذي خَلَقَهم وأنشأهم بعد أن لَمْ يكونوا شيئاً مذكوراً) انتهى (٣).
ولو فهِم الطبائعيُّون الداروينيون القرديون هذه الآية كما فهِمها جُبيْر ﵁ لَعَلموا يقيناً أن موادَّ العالَم مخلوقة ومُصرَّفة أيضاً، وأنه لاشيء يخلق نفْسه ويُكَوِّنها، ولا ريبَ أنه لوْ قيل لهم: " إن عِمارةً بَنَتْ نفْسها، وسيَّارةً كوَّنَتْ نفْسَها " لقالوا: " هذا مُحال بل لا بُدَّ من صانع ".
وإذا كان هذا يُعلم ببداهة العقل فكيف سَاغَ عزْل الملك المالك المدبِّر عن تصرُّفهِ في مُلكهِ؟!، حتى قريش لم تفعل هذا، ففي القرآن بيان تضرعهم في الشدائد، فأين حتى فِعل (قريش) في زماننا؟!.