الطغاة من أصحاب السطوة والنقمة (١).
ولقد كان مصعب بن عمير ﵁ يعيش بين أفراد قبيلته على دينهم, وعلى ما كان عليه آباؤه وأجداده , فتلك الجاهلية العمياء قادتهم إلى عبادة الأصنام وشرب الخمور , وحضور مجالس المعازف والغناء , وغيرها من العبادات الباطلة , مع ما يصحب ذلك من سوء في الأخلاق , ودناءة في النفوس , وخرافة في الأفكار التي كانت منتشرة في المجتمع الجاهلي. ولكن مصعباً ﵁ بعقله البصير ورؤيته الثاقبة , استطاع أن يميز بين ما هو عليه وما جاء به النبي ﷺ من الدين الحق الذي رأى فيه من التعاليم الإسلامية السمحة التي توافق العقل ولا تعارض الفطرة الإنسانية.
فعزم ﵁ بنفسه من غير أن يدعوه أحد على الدخول في هذا الدين , فدخل على النبي ﷺ في دار الأرقم بن أبي الأرقم ﵁ فأسلم وصدّق به وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه , فكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سراً (٢).
وقد كتم إسلامه ﵁ كغيره من الصحابة ﵃ , ولأنه يعرف أنه أتى بدين يخالف دين قومه فسوف يلاقي من العذاب والأذى ما لاقاه الصحابة ﵃ , وكان اختلافه على رسول الله ﷺ في دار الأرقم ليختفي عن أنظار المترصدين من كفار قريش , ويشارك بقية الصحابة ﵃ في عبادة الله وحده , ويتلقى العلم عن رسول الله ﷺ , فأخذ ينهل من معين الوحيين حتى أصبح من أعلم الصحابة ﵃ في