ثانياً: وحدة الموضوع:
إن الالتزام بالموضوع الذي تم الاتفاق عليه من قبل المتحاورين , وعدم الخروج عن عناصره , يعين على استمرارية الحوار , ووضوح طريقه. فالخروج عن موضوع الحوار وكثرة الاستطرادات لا يأتي إلا من أحد شخصين:
١ - من لا يجيد الحوار , ولا يعرف ضوابطه.
٢ - من يخشى الغلبة , ويريد التمويه وعدم الاستسلام للحق.
" فالمحاور الناجح هو الذي يرتب أفكاره ويربط بينها ويحذر عند تزاحمها من اختلافها لأن هذا يؤدي إلى اضطرابها ومن ثم الانحراف عن موضوع النقاش والحوار " (١).
لذا يرى الباحث أن مصعب بن عمير ﵁ قد التزم بوحدة الموضوع , حينما أتاه أسيد بن حضير , ثم سعد بن معاذ ﵄. فقد كان موضوعه ﵁ دعوتهما إلى ما جاء به النبي ﷺ وهو الدين الإسلامي , فكلم أسيد بن حضير ﵁ بالإسلام , وقرأ عليه القرآن, وكذا فعله مع سعد بن معاذ ﵁ (٢) , فلم يخرج مصعب بن عمير ﵁ عن هذا الموضوع , ولم يتطرق إلى موضوع آخر , مما جعل الأمر واضحاً لدى الطرف الآخر ومن ثم اقتناعه بما يدعو إليه , لذا أسلما جميعاً ﵃.