إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١). فيجب أن يكون الحق عند المحاور والوصول إليه هو المقصد , وهذا قد يكون في النظر سهل الاعتبار والمأخذ ولكنه عند التطبيق والتدقيق عزيز المنال صعب المدرك (٢).
ولذا ترك مصعب بن عمير ﵁ دين آبائه , وما كان فيه من نعمة ودلال , وتحمل الأذى والتعذيب؛ من أجل دين الله. وقد رأى فيه الرسول ﷺ حبه الصادق لله ورسوله ﷺ , لذا قال عنه ﷺ: «لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله , ثم خرج من ذلك ابتغاءَ مرضاة الله ونصرة رسوله ....» (٣).
وكذلك لم يشغل بال مصعب بن عمير ﵁ عندما أرسله النبي ﷺ إلى أهل المدينة إلا نشر الإسلام بينهم وتعليمهم , فلم ينظر إلى شيء من زينة الدنيا , ولم يطلب من أحد شيئا , رغم ما كان فيه من فقر وضعف , وهذا كله يدل على إخلاصه وصدق نيته ونزاهة نفسه.
ثانياً: تهيئة الجو المناسب:
إن الحوار الناجح يتطلب تهيئته قبل البدء فيه بعدة أمور , تجعل منه حواراً هادفاً بنّاءً , يؤتي ثماره المرجوة منه , ومن ذلك:
١ - اختيار المكان المناسب , بأن يكون هادئاً خالياً من الملهيات والمشتتات , جيد الإضاءة والتهوية.