المبحث السادس: حادثة الإفك
٤١٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه.
قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، (¬١) فخرج فيها سهمي، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وذلك بعد ما أنزل الله الحجاب، فانا أحمل في هودجي، وأنزل فيها مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل ودنونا من المدينة آذن (¬٢) ليله بالرحيل".
١ - سبب تأخر عائشة عن الجيش:
فقمت حين آدنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري فهذا عقدي من جزع (¬٣) ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي (¬٤)، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه.
قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافًا، لم يُهَبَّلنَ (¬٥)، ولم يغشهن اللحم (¬٦)، إنما يأكلن العلقة (¬٧) من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل (¬٨) الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السنن, فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب.