قالوا: فقوله: «لا يجزين ..» دليل على وجوبها!! لأن التطوع لا يقال فيه: لا تجزئ، قالوا: والسلامة من العيوب إنما تُراعى في الرقاب الواجبة، وأما التطوع فجائر أن يتقرب إلى الله فيه بالأعور وغيره.
وأجيب: بأن الضحايا قربان سنة رسول الله ﷺ يتقرب به إلى الله ﷿ حسبما ورد به الشرع، وهو حكم ورد به التوقيت، فلا يتعدى به سنته ﷺ لأنه محال أن يتقرب إليه بما قد نهى عنه على لسان رسول الله ﷺ (١).
٥ - حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من كان له سعة ولم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مُصلاَّنا» (٢) والصواب وقفه كما رجَّحه الأئمة (٣).
القول الثاني: أن الأضحية سنة وليست واجبة: وهو مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور والمزني وابن المنذر وداود وابن حزم وغيرهم، واستدلوا بما يلي:
١ - حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحى فلا يمسَّ من شعره وبشره شيئًا» (٤).
قالوا: فقوله (وأراد أن يضحي) دليل على أن الأضحية ليست بواجبة.
٢ - صحَّ عن الصحابة أن الأضحية ليست بواجبة، ولم يصح عن أحد منهم أنها واجبة، قال الماوردي: «ورُوى عن الصحابة ﵃ ما ينعقد به الإجماع على سقوط الوجوب» (٥) اهـ. قلت: من ذلك:
(أ) عن أبي سريحة قال: «رأيت أبا بكر وعمر، وما يضحيان» (٦).
(ب) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: «إني لأدع الأضحى، وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليَّ» (٧).