الثالثة: الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة: فإذا تزوَّج الرجل امرأة ليست كفؤًا له فلا غبار عليه، لأن القوامة بيده، والأولاد ينسبون إليه، والطلاق بيده، وقد تزوج النبي ﷺ من أحياء العرب -ولا مكافئ له في دين ولا نسب- وتسرَّى بالإماء، وقال: "من كانت عنده جارية فعلمَّها وأحسن تعليمها وأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران" (١).
الخِطْبة وأحكامها
* تعريفها:
الخِطبة -بكسر الخاء-: طلب المرأة للزواج، فإن أجيب إلى طلبه فلا يعدو كونه وعدًا بالزواج، ولا ينعقد بهذا النكاح، فتظل المرأة أجنبية عنه حتى يعقد عليها.
فالخطبة مقدمة للنكاح لا يترتب عليها ما يترتب على النكاح كما سيأتي تفصيله.
* حكمها:
الخطبة ليست شرطًا في صحة النكاح، فلو تم بدونها كان صحيحًا، لكنها -في الغالب- وسيلة للنكاح، فهي عند الجمهور جائزة لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ (٢). والمعتمد عند الشافعية استحبابها (٣) لفعله ﷺ: حيث خطب عائشة بنت أبي بكر (٤)، وخطب حفصة بنت عمر ﵃ (٥).
هذا إذا لم يَقُم بالمرأة مانع من موانع النكاح -أو غيره مما سيأتي- وإلا لم تجز الخطبة.
* من تُخطب إليه المرأة:
١ - الأصل أن يُطلب الزواج بالمرأة (خطبتها) من وليِّها: فعن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة ﵂ إلى أبي بكر ﵁، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال ﷺ: "أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال" (٦).