وأبو هند هو مولى بني بياضة وليس من أنفسهم، ثم هو يعمل حجَّامًا، وقد كانت هذه الصناعة من أحقر الصناعات في زمانهم.
٨ - حديث عائشة قالت: "اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق" فأعتقها فدعاها النبي ﷺ فخيَّرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُّ عنده" (١).
وفي حديث ابن عباس: " .. فقال النبي ﷺ: لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه" (٢).
ولا يشفع إليها النبي ﷺ أن تنكح عبدًا إلا والنكاح صحيح، والله أعلم.
٩ - وقد رُوي عن النبي ﷺ: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" (٣).
وقد ذهب أحمد في الرواية المشهورة عنه، والثوري وبعض الأحناف إلى أن الكفاءة شرط، واستدلوا بجملة أدلة لا يثبت منها شيء، وما ثبت منها فليس صريحًا في الشرطية ولا يقوى على معارضة ما تقدم من النصوص.
* فوائد:
الأولى: الكفاءة عند من يشترطها إنما هي حق للمرأة والأولياء: بمعنى أن المرأة وأولياءها إن رضوا بعدم الكفء صحَّ النكاح، ولم يقل الإمام أحمد ولا غيره من العلماء إنه باطل (٤).
الثانية: كثير ممن لا يشترطون الكفاءة في صحة النكاح يرون أنها شرط لزوم: بمعنى أنه: إن عُقد النكاح مع وجودها لزم النكاح، وإن عقد مع وجودها برضا المرأة والأولياء صحَّ، وإن لم يرض أحد الأولياء فله فسخ النكاح، وهذا مذهب الشافعية، وظاهر مذهب الحنفية والمعتمد عند المالكية ومتأخري الحنابلة (٥).