بطريق مباح، والقرض في وقتنا الحاضر الغالب أنه متعذر، ولاسيما عند التجار إلا من شاء الله، والسلم أيضًا قليل، ولا يعرفه الناس كثيرًا، والسلم هو: تعجيل الثمن وتأخير المبيع أي: آتي للشخص وأقول أنا محتاج عشرين ألف ريال، وأعطني عشرة آلاف ريال أعطيك بدلها بعد سنة سيارة صفتها كذا، وكذا أو أعطيك بدلها بُرًّا أو أرزًا، ويصفه فهذا يسمى السلم، ويسمى السلف، وهو جائز فقد كان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك السنة والسنتين في الثمار فقال النبي ﷺ: "من أسلف في شىء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (١).
الشرط الثاني: أن يكون محتاجًا لذلك حاجة بيِّنة.
الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع، فإن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه، وإذا كان النبي ﷺ "نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله" (٢).
فهذا من باب أولى، لأنها ليست عنده، فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، فأرجو ألا يكون بها بأس، لأن الإنسان قد يضطر أحيانًا إلى هذه المعاملات (٣).
٢ - بيع العربون:
• صفته: أن يشترى السلعة، ويدفع إلى البائع درهمًا أو أكثر، على أنه إن أخذ السلعة، احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع (٤).
• والفقهاء مختلفون في حكم هذا البيع.
• فجمهورهم، من الحنفية والمالكية والشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة، يرون أنه لا يصح، وهو المروى عن ابن عباس ﵄ والحسن كما يقول ابن قدامة، وذلك: للنهي عنه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع العربان" (٥).
ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وفيه غرر ولأن فيه شرطين مفسدين: شرط الهبة للعربون، وشرط رد المبيع بتقدير أن لا يرضى.