بعض [أئمتنا] (١) بوجه آخر فقال: إن أسامة تغيب في الحين الذي صلَّى فيه النبي ﷺ ولم يشاهده فاستصحب النفي لسرعة رجعته فأخبر عنه وشاهد بلال أخبر [عما] (٢) شاهد، وعضد هذا بما رواه ابن المنذر، عن أسامة، قال: رأى النبي ﷺ صوراً في الكعبة فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به تلك الصور (٣). فيحمل أن تكون صلاته في حال مضى أسامة في طلب الماء.
السادس: المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود المعهودة لا مجرد الدعاء ولهذا قال ابن عمر في بعض الروايات: "ونسيت أن سأله كم صلَّى؟ " وجاء في سنن أبي داود (٤) بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر كيف [صنع] (٥) رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟. قال: "صلى ركعتين".
وأما نفي أسامة: الصلاة وإثباته الدعاء فلأنهم لما دخلوا أغلقوا الباب واشتغل كل بالدعاء في نواحي من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاته خفيفة