ثانيها: قال المازري (١):
اختلف عندنا في الشراء هل يمتنع كما امتنع البيع له؟ فقيل: هو بخلاف البيع لأنه إذا صار الثمن في يديه أشبه أهل الحضر فيما يشترونه فيجوز أن يشتري له الحاضر، فإن وقع البيع على الصفة التي نهى عنها، ففي فسخه خلاف.
قلت: وهذه المسألة لا نقل فيها عندنا وتردد فيها ابن الرفعة في "مطلبه"، نعم اختار البخاري (٢) في "صحيحه" المنع، وقال: "باب: لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة" قال: وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع والمشتري، قال: وقال إبراهيم: [إن] (٣) العرب تقول: بع لي ثوباً، وهي تعني الشراء (٤) ثم روى الحديث مختصراً.
ثالثها: ذهب أبو حنيفة وعطاء ومن قال بقولهم كما حكاه القاضي عنهم إلى أن الحديث معمول به [] (٥) وأن ذلك مباح.
ثم اختلفوا في تأويل الحديث وعلة رده.
فخصه بعضهم: بزمنه ﵊ بخلاف اليوم،